النووي
706
تهذيب الأسماء واللغات
والوصايا ، واتفقت الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم على العول في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه حين ماتت امرأة في خلافته وتركت زوجا وأختين ، وكانت أول فريضة أعيلت في الإسلام ، فجمع الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم وقال لهم : فرض اللّه تعالى للزوج النصف وللأختين الثلثين ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه ، فأشيروا عليّ ، فأشار عليه العباس رضي اللّه تعالى عنه بالعول ، وقال : أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ، لرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة ، أليس يجعل المال سبعة أجزاء ، فأخذت الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بقوله . ثم أظهر ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فيه الخلاف بعد ذلك ، وأنكر العول ، وقال : أترون الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، هكذا رويناه في « سنن البيهقي » ( 6 / 253 ) . وكذا ذكره إمام الفرائض وغيرها أبو الحسن محمد بن يحيى بن سراقة . وعلى هذا فالمسألة التي وقعت في حال مخالفة ابن عباس كانت زوجا وأختا وأما ، وهي المقصودة بهذا الشعر ، وليس مراده التي حدثت في زمن عمر رضي اللّه تعالى عنه ، وأما قول الغزالي : إنه قال : لم يجعل في المال نصفا وثلاثين ، فليس بمعروف ولا منقول . ولم يأخذ بقول ابن عباس في نفي العول إلا طائفة يسيرة ، حكاه ابن سراقة عن أهل الظاهر ، ثم أجمعت الأمة على إثبات العول ، وأهل الظاهر لا يعتدّ بخلافهم ، وابن عباس محجوج بإجماع الصحابة تفريعا على المختار : أنه لا يشترط في الإجماع انقراض العصر ، ثم على مذهب ابن عباس يقدم الأقوى من ذوي الفروض ، ويدخل النقص على غيره ، وبيانه : أن كل من لا ينقص فرضه إلا إلى فرض كالزوج والزوجة والأم والجدة وولد الأم ، فهو مقدّم على من يسقط فرضه في حال التعصيب ، وهي البنات وبنات الابن والأخوات للأبوين أو للأب ، واللّه تعالى أعلم . أما قول الغزالي في « الوسيط » و « الوجيز » : والعول : الرفع ، فمما أنكر عليه ، لأن العول مصدر عال يعول عولا ، فهو لازم ، فسبيله أن يقول : هو الارتفاع لا الرفع ، فإن الأزهري وغيره من أهل اللغة فسروه بالارتفاع والزيادة ، وقالوا : يقال : عالت الفريضة : إذا ارتفعت ، مأخوذ من قولهم : عال الميزان فهو عائل ، أي : شال وارتفع . قال الرافعي : وقد قال بعضهم : يقال : عال الرجل الفريضة وأعالها ، فيعدّيه ، فعلى هذا يصح كلام الغزالي واللّه أعلم . عيب : قال الجوهري : العيب والعيبة والعاب بمعنى واحد ، يقال : أعاب المتاع : إذا صار ذا عيب ، وعبته أنا ، يتعدّى ولا يتعدّى ؛ فهو معيب ومعيوب أيضا على الأصل ، ويقال : ما فيه معابة ومعاب ، أي : عيب ، والمعيب : المعيوب ، وعيّبه : نسبه إلى العيب ، وعيّبه : جعله ذا عيب ، وتعيّبه مثله ، والعيبة : ما يجعل فيه الثياب ، والجمع : عيب ، مثل بدرة وبدر ، وعياب وعيبات . قلت : والعيب ستة أقسام : عيب في المبيع ، وفي رقبة الكفارة والغرة والأضحيّة والهدي والعقيقة وفي أحد الزوجين وفي الإجارة . وحدودها مختلفة ، فالعيب المؤثر في المبيع الذي يثبت بسببه الخيار : هو ما نقصت به المالية أو الرغبة أو العين كالخصاء ، والعيب في الكفارة : ما أضر بالعمل إضرارا بينا ، والعيب في الأضحية أو الهدي أو